آخر المواضيع

  • RSS
  • Delicious
  • Digg
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Youtube

حفل توقيع

الثلاثاء, مايو 29, 2012


تستضيف جمعية جذور للثقافة والتنمية بتنسيق مع مجموعة فيسبوك "المقهى الأدبي وجدة"، الروائي والقاص محمد امباركي في حفل توقيع لروايته: جدار، ومجموعته القصصية: الرقم المعلوم، وذلك يوم السبت 02 يونيو ،2012 ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء، بمقهى لاميرابيل وجدة، قرب كلية العلوم.
- يقدم د.الناقد محمد قاسمي المجموعة القصصية: الرقم المعلوم.
- تقدم الروائية سعدية سلايلي للرواية: جدار، بمداخلة: جدار: مرافعة ضد ما يفرق الإنسان.
- الأستاذ حماد عبد المومني، فسوف يقدم شهادة في حق الروائي محمد مباركي.

كونوا في الموعد..حضوركم دعم للثقافة

بلاغ اتحاد كتاب المغرب

الثلاثاء, مايو 29, 2012


لقاء تأبين لفقيد الأدب والصحافة  الأستاذ عبد الجبار السحيمي
وإصدار كتاب جماعي عن الراحل




تحية صادقة،
ينظم اتحاد كتاب المغرب لقاء تأبين كبير لفقيد الأدب والصحافة في بلادنا، وعضو الاتحاد، الأديب والصحفي الراحل الأستاذ عبد الجبار السحيمي، يوم الخميس 31 ماي 2012 في الساعة الخامسة مساء بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية، وفاء لذكرى رحيل كاتبنا الكبير، واعترافا بحضوره الإنساني الكبير، واستحضارا لدوره الطلائعي المؤثر في اتحاد كتاب المغرب، وفي تطوير الكتابة الصحفية والقصصية ببلادنا.
يشارك في اللقاء ثلة من أسرة كاتبنا الراحل، ومن أصدقائه ومجايليه وقرائه وعشاق كتاباته، وذلك بتقديم شهادات مركزة حول مسار أديبنا الراحل، واستحضار محطات مضيئة من تجربته الفريدة في الحياة والكتابة، وهم الأساتذة: عبد الكريم غلاب، محمد العربي المساري، محمد مصطفى القباج، مبارك ربيع، محمد بوخزار، حسن أوريد، واصف منصور، نجيب العوفي، إدريس الخوري، عبد الواحد عوزري، عبد الله المتقي، عادل السحيمي.
كما سيتم خلال هذا اللقاء عرض ألبوم لصور كاتبنا الراحل، وتقديم الكتاب الذي أصدره الاتحاد بالمناسبة، بعنوان: "عبد الجبار السحيمي: ضمير جيل"، ويتضمن شهادات في حق الأستاذ عبد الجبار السحيمي، وقراءات في كتاباته القصصية والصحفية، فضلا عن أشعار ومرثيات، في ذكرى رحيل كاتب كبير.
المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب

مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية

الثلاثاء, مايو 29, 2012



أحمد ختّاوي /م الجزائر



خذلوها...وأمتطى النهار صهوته .

نهضوية حتى النخاع ،

دخلت هالة غرفتها تختزل السويعات المتبقية من النهار لترتمي فوق السرير حيث كان عقرب الساعة يشر إلى منتصف الليل ، ثملة مضرجة بفرحة عارمة بعد عودتها من سهرة ظافرة،قزحية  بأبهى فنادق المدينة ، وقد ظفرت بوعد يبدو لها صادقا بالظفر بمنصب بإحدى الشركات الكبرى.

لم تتعود على مثل هذه السهرات وهي حديثة التخرج من كلية التجارة

وعدها" المريدون" لهذه الأماكن بالتوسط لدى مدير عام لأحدى البنوك الفاعلة  الكبرى دوما أي ريب أو تردد.

دغدغت حبة جبن طرية بالمطبخ ،وضعتها بين شفتيها ، تقضم جزءا،تداعب آخر لترمي بما تبقى  من شرفة غرفتها ، وقد تركتها مفتوحة طيلة النهار .

.تتوسد وسادة وردية ملفوفة بأحلامها  ، كانت جاثمة على مشارف سريرها قبالة جهاز الكوميوتر. جذبتها بلطف . تغمض عينيها في محاولة لتقصي السويعات التي قضتها ببهو الفندق ...تستحضر الليلة القزحية  والسهرة بجميع تفاصيلها ، يرتسم أمامها شاب وسيم كان ضمن المجموعة ،تهرول إلى المطبخ ثانية ، تجلب حبة تفاح في حركة هلامية  ، تقضمها في نهم معتقدة أنها تجلب الفأل  ، تسدل عيونها كما ستار المسرح مرة ثانية لتستسلم لخيالها وتجلياتها ، يصيبها أرق سرعان ما تنتشي وهي تداعب حبة التفاح ،في سعادة عارمة

تهلوس "المنصب  والشاب الوسيم " يراودها تفكير آني  بأن التفاحة فعلا  فأل خير وأن الجبن يذوب بالليل  كما تذهب إلى ذلك الأمثلة الشعبية ، وبعض أقوال العرافات ، تتشبث بالتفاحة " فألا".

توقظ ما في ذاكرتها من أيام الدراسة بالجامعة وبعض صديقاتها العوانس وهي ابنة الواحد والعشرين ، يافعة ، على قدر وافر من الجمال ، تتخرج وتظفر بعمل

ظل يراودها وقد كان  يبدو لها عسيرا ، هو ذا يغدو- في اعتقادها - نحو التجسيد . لم تسألها أمها عن هذا التأخر المسبوق وعن حيثيات الليلة القزحية  ، وهي  التي استقبلتها بمدخل الباب .

 .كانت تعلم تفاصيل الدعوة مسبقا ، حيث تزينت أمامها في غياب الأب الذي كان مدعوا للعشاء عند أحد الجيران , أخوها الأصغر منها سنا لا يدخل مبكرا إلى البيت ، ولا يقحم نفسه في دائرة هذه الاهتمامات ، منشغل دوما في  مناصرته لفريقه المفضل  " الريال "( الاسباني )  . توسطت أجنحة الغرفة ، تركض كالفراشة بعدما استيقظ فيها شعور بأن بحر الأسبوع القادم ستستلم منصبها لا محالة ، وتشغل منصب أمينة سر ذاك الشاب الوسيم الذي دثرها بنظراته وهو يناولها تفاحة أثناء العشاء الفاخر .

كان يحاذيها بالطاولة التي تحمل رقم  تشكيلته السياسية التي ينتمي إليها ويمثلها في البرلمان .

تضوعت لحظة سكون في خلدها أريجا ممزوجا بعطرها المفضل  ليذيب الكون في انتشائها ... تزحف اللحيظات نحو صباح مجهول ،،،وهي تثاقل نحو نعاس لا يستشير كما مداهمة العسكر لمشبوه.

 يقتحمها نوم عميق.

تتوسط سويعات الصباح بجدائل ذات تسريحة مغايرة لتلك التي قضت بها السهرة . وهي أمام المرآة ببيت الحمام ، تقضم ما تبقى من تفاحة البارحة لتستكمل فألها ، يصلها صدى المذياع بالمطبخ ، أن نشرة الإخبار ستكون الفيصل في مستقبلها أو أن  هاتفها سيرن ويتلقى خبرا سرا ،

تنزلق السويعات ، ليرتدي الهجير رداء ما  تدحرج من ليلة أرقها  ومن فُُتات الجلسة الملكية الفارطة ، الدقائق الجاثمة على صدرها تتدفق كشلال على جبينها المتصبب عرقا ،وهي غارقة في صب الماء على الصابون في سجال مع جدائلها الناعمة  ،لتضرج بشك يطفو على بيت الحمام ويغتسل بصدى الأرجاء.

يصعقها إعلان المذيع بأن إحدى التشكيلات السياسية العتيدة هي التي محقت الجميع بما فيها تشكيلتهم السياسية .. ينزل الإعلان محرقة ليحترق حلمها في لحظة إغماء الأم بالمطبخ ، وقد صعقها هي  أيضا إعلان المذيع

ليمتزج ببريق وجه الشاب الوسيم .

تسطع بين كفيها والتفاحة كما " قراءات  العارفات "غمامة كما الضباب وكما خطواتها  وهي  تغادر البيت إلى الفندق.

يرن هاتفها : اسمحي لنا آنسة" هالة" . كان سيحصل ذلك لو أحرزنا على مقعد بالبرلمان، نأسف ...،،، تدحرجت جدائلها بين بريق الليلة وبريق تسريحتها تحسبا لحفل النصر ...ترتطم جدائلها المبللة بالماء والصابون بطنين أذنيها وهي مدرجة بجدائلها، في غور مشاعرها صدى يردّد " هو ذا منطق الزيف "..

شعرية المحكي الفانتاستيكي في الرواية العربية

الاثنين, مايو 28, 2012


    
                  ـ أعمال مهداة: إلى الروائي العربي سليم بركات ـ
                                                                      إنجاز : محمد محي الدين
      عقد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك يوم الجمعة 25 ماي 2012، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية  بنمسيك الدار البيضاء ، بـقـاعة الاجتماعات في الساعة الثالثة بعد الزوال ، أشغال الندوة الوطنية حــول موضوع   " المحكي الفانتاستيكي في الرواية العـربية : مقاربات في النوع "وهي الأشغال التي ارتأى مختبر السرديات إهداءها إلى الروائي والشاعر العربي سليم بركات الذي أثرى  السرد العربي بنصوص مدّت النقد بإمكانيات كبيرة للاشتغال، وإثارة أسئلة وإشكالات جديدة في مجال الفانتاستيك .
وقد  ترأس الجلسة الناقد نور الدين صدوق الذي رحب بالمشاركين، وأكـد على أهمية هذه الندوة في ضبط تصور ما حول حضور " الفانتاستيك " في الرواية العربية ، والذي يقتضي إحاطة بفاعلية هذا الحضور، سواء في الموروث التراثي العربي القديم أو الآداب الغربية، من منطلق أن الفانتاستيك بات يشكل جنسا أدبيا قائم الذات ،على حد تعبير محمد برادة. ووفق هذا، فالفانتاستيك كتابة تجريبية مغايرة، توظف الحكائي، الأسطوري، الرمزي بوعي قصدي، و الغاية إنتاج معنى بـ        " لامعقول" الواقع...، وخلق أفق للتلقي يكسر ويخلخل ثوابت المعاني المألوفة، مشيرا إلى التجربة الإبداعية للروائي السوري سليم بركات التي شكلت انعطافا و تحولا على مستوى الكتابة الإبداعية العربية، وأبانت عن كفاءة واقتدار فيما يتعلق بالكتابة السردية الحديثة المخلخلة للصوغ الإبداعي التقليدي و المألوف و المتداول...ممثلا لذلك برواياته: " فقهاء الظلام "، "أرواح هندسية " ، " الريش "، معسكرات الأبد"...والتي تفرض على التلقي الموضوعي الحصيف التفاعل معها كـقطائع ينتظمها ناظم السرد والحكي، وخلص الناقد صدوق إلى أن هذه التجربة السردية الحكائية يحكمها توجهان :توجه " فانتاستيك "  أسهم في رفده إرث المعيش، ذاكرة، حياة، صراعات من أجل فرض الذات و الجماعة ؛ وتوجه لعب فيه الغرب مصدر امتياح و إبداع  متأصل.
          وقد توزعت أشغال هذه الندوة  على سبع مداخلات، قدمت قراءات لبعض النصوص السردية العربية :
      كان  أول متدخل هو د/عبد الرحمان غانمي، والذي تطرق في مداخلته إلى "تجليات البُعد العجائبي في رواية عبور البشروش "، لسليم بركات. مركزا على ملمح التخييل الذي طبع بميسمه جميع المستويات في هذه الرواية ( فضاءات ـ شخصيات ـ لغة ـ زمان...)، والذي وضعنا أمام أشكال جديدة من العلاقات اللغوية و الكونية، ومنحوتات لسانية منغمة بالمجازفة، وتناسل مولودات نصية وتصورات و أحجام وأحياز وإدماج " العجيب في العجيب "، أي أننا أمام تأليفات مغايرة لكل هو متداول، يحتل فيها كل ما هو غير ممكن حيزا واسعا في الوجود اللساني بما يرفعه أو يختزله في انتشارات وجودية و أنطولوجية ممكنة، لكنها مستعصية على التحقق. وانتهى الناقد في مداخلته إلى أن هذه الرواية " لا تحكي عن العالم وإنما تتحدث معه وتحاوره وتناوشه وتعنفه، كما تهادنه و تراوغه، وتدمر التصورات الذاتية حول العالم و العلائق   و الأشياء".
    وقـدم د/ محمد بوعزة الورقة الثانية بعنوان: " ما فـوق الغـرائبيية في رواية فـقهاء الظلام "، لسليم بركات. وقسم مداخلته إلى قسمين: 
                   ـ  قسم أول : قدم فيه مفهوم العالم الروائي عند سليم بركات، من خلال التركيز على استراتيجية الكتابة، وعلى مفهوم وتطور الكتابة، وتصور سليم بركات للكتابة الروائية .
                 ـ قسم ثان : تناول فيه بعض تمظهرات ما فوق الغرائبية في رواية  "فقهاء الظلام".
     و انطلق الناقد  من كون هذه الرواية ذات نزوعات غرائبية، تطرح أسئلة شائكة ومربكة بصدد مفهوم العجائبي، تدفع إلى إعادة النظر في هذا المفهوم كما صاغهتودوروف، ومدى إسعافه في تحليل الرواية. كما ذهب  في أطروحة الورقة التي قدمها إلى أن رواية  سليم بركات أكثر من مجرد رواية فانتاستيكية، بمعنى أنها لا توظف هذا المحكي كبنية تناصية أو مستعارة إلى جانب المحكيات الأخرى الواقعية أو التاريخية. ذلك أنها لا تتقيد بالفصل بين فوق الطبيعي                   و الطبيعي، بين الخارق و المألوف، ولا بقوانين التفسير الطبيعية، أي قوانين العقل في بناء عوالمها الحكائية، والدلالية والمعرفية، فالعقل و الجنون، الألفة و الغرابة، النظام و الفوضى، القانون والسلطة ، العمى و البصيرة، تتفاعل فيما بينها وتتداخل مشيدة عالما بينيا هو " عالم الظلام واللاشكل .
          أما المداخلة الثالثة فقد قرئت بالنيابة عن د/ عبد اللطيف الزكري،في موضوع : "شعرية الفانطاستيك في رواية " كأنها نائمة"لإلياس خوري،وجسدت نقطة انطلاق لإبراز المفارقة الصادمة المتمثلة في واقعية الرواية العربية المعاصرة، والتي لا تتحقق بعمق وجاذبية إلا بعد أن تتجاوز عتبة اللاواقعية، و أن يكون الكتاب الكبار لهذه الواقعية جدا أو اللاواقعية هم أكثر الروائيين تجريبا بكل أشكاله و أصنافه الكتابية بتنوعاتها الفنية وتميزاتها الخصبة.
       ومن هذا المنطلق ،اعتبر الناقد رواية" كأنها نائمة"، رواية واقعية جدا، أي فانتاستيكية لأنها  تتجاوز عتبة اللاواقعية بشعرية فانتاستيكيتها، متسائلا عن العلامات البانية لهاته الفانتاستيكية ؟ و أهم مكوناتها ؟ وقيمتها الجمالية ؟...                 ليحدد ذلك في :                                                                                                                                  ـ   ـ السارد والتعجيب: حيث يقوم السارد بنبر كل أشكال التعجيب في الملفوظ السردي، مرتفعا به إلى ذرى الغرائبية، التي يستحيل معها الواقع المألوف واقعا جديدا منطويا على المدهش، والصادم، و الرهيب، و المخيف، و المثير...                
     وعاد د/ محمد المسعودي في ورقته،إلى "اشتغال الفانطاستيك وتجليات المسكوت عنه في رواية ليالي ألف ليلة"، لنجيب محفوظ، للكشف آليات اشتغال الفانتاستيك في هذه الرواية المتميزة في سيرورة سردية محفوظ، حيث يجسد النص رؤيته للمجتمع استنادا للمتخيل، وذلك قصد الوقوف عند أوجه الاختلال ليس فقط  في الواقع الاجتماعي المصري،  و إنما في منطق الوجود ذاته، وفي الحياة بصفة عامة، مبينا أنه انطلاقا من هذه الآليات الفنية، تمكن الكاتب من فضح المسكوت عنه في المجتمع، و طبيعة السلطة وعلاقتها بتدبير اليومي وتسيير شؤون الناس. معتبرا توظيف محفوظ للموروث السردي العجائبي وخاصة ألف ليلة وليلة أفقا جديدا، باعتبار أن هذا الموروث أداة ورؤية اتسمتا بالجدة و القدرة على تجلية تقاطع الواقع باللاواقع، حيث كان هذا التوظيف حداثيا بامتياز، ومتقدما على فترته التاريخية، بحيث استطاعت الرواية أن تستشرف التحولات التي تعرفها مصر حتى اللحظة الراهنة، والتي كانت ثاوية في نسغ الرواية.
 وقدم ذ/إبراهيم  محمد عامر(مصر) الورقة الخامسة( وقد قرأها نيابة ذ/ الشريشي)  بعنوان: "السرد الـعجائبي في منامات الوهـراني". في محاولة لرصدتقنيات العجائبي داخل بنيات نص المنامات، وإثبات غنى الثرات السردي العربي العجائبي، كأهداف عامة للدراسة، معتبرا أن " منامات الوهراني " خير دليل على أن الأدب العجائبي أو الخوارقي أو الفانتاستيك  له جذوره البعيدة في أدبنا العربي القديم.
        ومن جهته فضل د/ بوشعيب الساوريالحديث عن قلق الفانطاستيك "، مقدما جردا تاريخيا لمفهوم الفانتاستيك عند الغرب، ومؤكدا على أن تمثل العالم الذي يقيمه الفانتاستيك غير منفصل عن الأزمات، و المآزق السياسية، و الاجتماعية، و العلمية، و الفلسفية، و الأدبية التي حدثت بشكل فجائي في نهاية القرن 18م. بسبب أزمة القيم العميقة التي دفعت الإنسان إلى خلق قيمه الخاصة.
المداخلة الأخيرة "الفانتاستيك  وصراع المجتمعات"، ساهم بها أ.د/ شعيب حليفي ، عارضا مجموعة ملاحظات ورؤى جديدة حول الفانتستيك ـ غير تلك التي نشرها في كتابه "شعرية الرواية الفانتاستيكية "ـ في صلة  بتجربة سليم بركات التي امتازت بالجدة، ووالتجديد ... مقارنة مع باقي الروائيين العرب في هذا المجال ، كما تطرق إلى معالم اللقاء  بين العجائبي ، والغرائبي، والخارق....الذي يثري النقاش. وإلى لقاء الرواية البوليسية، ورواية الخيال العلمي، و الرواية الفانتاستيكية بالسينما. كما أكد الناقد على علاقة الفانتاستيك بصراع المجتمعات، وفضحه للحجب المانعة للواقع. فهو ليس ضد الواقعي  والحقيقي، بل واقعية مفرطة في واقعيتها.
       واخـتـتـمـت الندوة بجلسة نقاش ساخنة ، انصب حول سياقات حضور الفانتاستيكي الاستيتيقية الأدبية، و السياسية ...    وتحولات العلائق بين الواقعي واللاواقعي، و الفانتاستيك  وانتهاك المحرم واستجلاء المسكوت عنه...حضرها عدد من النقاد و الباحثين المهتمين .
                                                                                        

احتفاء ب"تنوء بحلمهم" للقاص حميد الراتي

الأحد, مايو 27, 2012


سوق أربعاء الغرب تحتفي بمجموعة"تنوء بحلمهم" للقاص حميد الراتي
في إطار أنشتطتها الثقافية نظمت جمعية الفرقان بسوق أربعاء الغرب يوم الأحد 20 ماي 2012 حفل توقيع مجموعة قصصية بعنوان "تنوء بحلمهم" للقاص الأربعائي حميد الراتي، والصادرة عن دار الوطن بالرباط سنة 2012، وقد تقدم القاص والناقد محمد العياطي بقراءة نقدية تحليلية وافية عن المجموعة مبرزا خصوصية الكتابة عند حميد الراتي وطبيعة العوالم التخييلية التي يرتادها متسلحا بسجية بدوية رهيفة وذوق فني حساس، إضافة لموسوعيته وارتباطه بصوت الهامش، ويتجلى ذلك في نوعية الشخوص التي جعلها أبطالا في قصصه وبنى عليها حبكته الفنية، ثم تدخل القاص و الفنان التشكيلي فؤاد العنيز الذي كان له شرف توقيع لوحة غلاف الكتاب، مبرزا العلاقة التي ربطت اللوحة التشكيلية بعوالم القصص التي احتوتها مجموعة "تنوء بحلمهم"، ثم تم فتح المجال للحاضرين الذين أدلوا بدلوهم عبر مجموعة من الملاحظات و الأسئلة التي حاولت أن تسائل المجموعة فنيا وموضاعتيا دون أن تغفل عن إثارة سؤال الكتابة عند القاص حميد الراتي وإشكالية الجنس القصصي في علاقته بالذاتي والموضوعي، أدار الجلسة الشاعر والروائي عبد القادر الدحمني، وشاركت في إضفاء المزيد من الرونق والجمالية على الجلسة الأدبية الممتعة، فرقة موسيقية واعدة شنفت أسماع الحاضرين بوصلات غنائية جميلة بقيادة عازف القيتار الفنان مصطفى البقالي..
للتذكير فالقاص حميد الراتي من مواليد مدينة سوق أربعاء الغرب سنة 1977، حاصل على عدة جوائز عربية في مجال القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، ويعد من الأقلام الشبابية التي تحاول أن تجدد في هذا الجنس الأدبي دون أن تتخلى عن قضيتها الجوهرية في حمل أعباء الطبقة المهمشة وإيصال صوتها ومعاناتها في أسلوب قصصي شيق يحمل نفسا شعريا وحميمية أصيلة وانفتاحا على التجريب..
مجلة المنخل

قصص قصيرة جدا

الأحد, مايو 27, 2012


اضطرار
*****
تـكلم بصوت الورق منهكا :
- البارحة انتهيت من قراءة كتاب الحـرب والـسـلم
خضت المعارك وتقــرّحت بلــيالي الــجليد.
ما من شك أن جسدي مصاب بكذا طعنة و مـائة جرح نـازف.
لم أكن جنديا ببــزة ، إلا أن روحي مثـقلة بمأساة غامضة.
طـوى المخــطوط  .. ولم يترك لبطل روايته فرصة الاسترسال في
أوجاعه ، بعد أن تذكر رفض الناشر طبعها.في اضطرار تساءل:    
- هل فــعلا سنحقق السلم بعد ثوراتنا
*******************


خــطـــــوط ..
وألـــــــوان  ..
********
                                         
الــطريق سالب..الــوقت رمادي..
فـــــــــارغـــا..يتســـــكع بــــــــلا وجهة.
لفظتــه خــطواته على رصيف شارع بلا روح..
لم يدر كيف تـعثر في فكرة حلزونية الــقالب ،امتــلأ بــها..
قـبل ذروة الفــكرة، عـــند نــاصية الشارع ،
جابهته إشــارة حــمراء !...
قبــل عــام..قــعـًرته فكرة جــعلته يــطل عبر ثـــقب.
تــوقـف !
ســقطت منه الــفكرة حــلزونية الــقالب.
الــطريق ســالب..الــوقت رمادي،
دهسه فراغ
عـــــــــند
مفـترق
    الطرق !..

الكاتب : السعيد مرابطي




الهجرة والاغتراب في الخطاب الروائي

الأحد, مايو 27, 2012


                               

روايات مصطفى شعبان بين الهجرة والاغتراب
*د مسعود ديلمي
ليس سهلا دائما على الفرد مهما كانت ثقافته ودينه ومستواه... ترك أهله وخلانه واتخاذ قرار الهجرة، وخاصة إلى مجتمع يختلف كليا عن مجتمعه الأصلي، إنها تجربة مريرة لا يقدر عليها إلا من كان مسلحا بالصبر والإرادة. لكنها مغامرة جميلة ومثمرة في نفس الوقت. كذلك كانت سنواتي الأولى من هجرتي إلى باريس. ففي خضم هذه الغربة الباريسية صادفت رواية «أمواج الروح، سيرة مهاجر سري في باريس» للكاتب المغربي مصطفى شعبان، طبعت بدار تريفة 2002 بالمغرب، 166 صفحة من الحجم المتوسط، والتي تعالج موضوع الهجرة السرية كما يحيل إلى ذلك عنوانها الفرعي. انغمست في قراءة هذه الرواية فشدتني بوقائعها، وتفاعلت مع شخوصها، كأني جزء منها، فردتني معاناة بطلها رحال إلى ذكريات الماضي وتطلعاتي لمستقبلي في الهجرة، فأكدت لي مشروعية تساؤلات الحاضر وآمال المستقبل. وكل ما زرت أهلي يأتيني بعض الناس سائلين عن أحوال الغربة، وظروف الحياة بعيدا عن الوطن، يربدون التزود بأخبار أصدقاءهم أو وأقربائهم... فكنت أرشدهم لقراءة هذه الرواية التي عبر كاتبها بصدق عمّا عاشه كل من هاجر وطنه.
واصل الكاتب مصطفى شعبان المقيم في باريس مشروعه الروائي بنصين أدبيين جديدين هما : رواية «مرايا» ومجموعة قصصية «وردة الشاعر» في طبعتهما الأولى بدار تريفة خريف 2008 بالمغرب.
فعزز بهما الرواية العربية في المهجر. وعاد في رواية مرايا إلى موضوع الهجرة ثانية، لكن ليس جيل الهجرة السرية بالطبع ولا جيل العمالة بشكل عام بل جيل اختارته الهجرة ولم يخترها، جيل درس في البلد وعاش ردحا من الزمن في ثقافته الأولى فوجد نفسه مهاجرا يتعايش مع ثقافة جديدة ويحاول التأقلم معها. وفي قلبه لوعة وحنين للبلد وثقافته الأولى التي تشكل جذر ذاته.
فالبطل صالح /الدكتور جاء إلى باريس واستقر فيها، تزوج بمرلين فتاة من أصل أمريكي تعيش في باريس. بعد فسخ الخطوبة التي كانت مع خطيبته الأولى "هنية" المقيمة في البلد. فبدأت حياته في الهجرة، لتبدأ رحلته مع الغربة والاغتراب الثقافي. فالبطل صالح في الرواية موزع بين ثقافتين اثنين، يرمز لها الكاتب بثنائية حمدون / أنتجري .
حمدون: في النص هو الضمير الذي يمثل المرجعية الثقافية الأولى. "أنتجري" intégrer  المشتقة من اندماج intégration، وهي الخطوات التي تفرض الاندماج في الواقع الجديد. ولتوضيح تلك النقلة في محاولة الاندماج، اختار الكاتب تقنية المنولوج في الحكي : عالم البوح والسريرة للحديث عن الصراع الداخلي ليكشف جليا العالم الداخلي الذي يعيشه المهاجر وهو يسير بين حال دخول وخروج. دخول ثقافة عالم جديد واندماج، ثم ابتعاد وخروج عن الثقافة الأولى، تفكيك وبناء. ( تفكيك هوية وإعادة بنائها من جديد) ولعل ذلك ما يعبر عنه د محمد غرافي في الصفحة الرابعة من الغلاف : «رواية مرايا شهادة أخرى على إشكالية الهجرة إلى الشمال. أبطالها ليسوا مهاجرين سريين كما هو الحال في أمواج الروح، بل شرعيون وعلنيون. لكن سؤالا مؤلما يظل يمارس سلطته عليهم: إنه سؤال الهوية بشكل خاص. الوعي بأن الهجرة لم تكن أبدا استقرارا مؤقتا، بل هي إقامة دائمة، صار مؤرقا. لا يهم المكان. باريس أو لندن سيان...لأن الهجرة واحدة وبطل مرايا قد يكون هو نفسه بطل أمواج الروح... ببطاقة إقامة».
إن الرواية في تفاصيلها تتحدث عن الاغتراب، عن التوزع وعن العودة والبقاء. فالبطل صالح يعي أن العودة لم تعد مطلبا ممكنا، خاصة بعد أن تزوج وأسس أسرته في المهجر. لذلك فهو  يحاول التعايش مع هذا الجديد وتشييد رؤية خاصة له في غربته، رؤية تجمع بين الحفاظ على شيء من ذاته والتأقلم مع الجديد، فذاته واستمراريتها في الغربة هي التي أصبحت مطلبا في هجرته وكيفية المحافظة عليها. لكن كيف الوصول إلى ذلك ؟ فهو يعرف أنه أمر صعب المنال ولكن يسعى إليه جادا وبدون توقف فيقول الراوي : «كل مهاجر يريد أن يخلق عالم هجرته، يفلسف وجوده، عالم كيانه. لكن للهجرة عالمها الذي تخلقه وتنمطه للمغتربين». مرايا ص 148.
يقف الكاتب مطولا للحديث عن هذه المواضيع وطرح الأسئلة حولها في حوار فلسفي شيق يدور بين دودتين تنخران جسد البطل صالح بعد الموت. وذلك عبر خيال مسترسل، حين ذهب صالح البطل إلى الحمام البلدي، ينتظر سخونة الأضلع وترويض المروض لجسده، فيسرح به خياله ويتيه العقل في أنفاق الانتظار. فتخوض الدودتان الحديث في هذه المواضيع التي تسكن جوف صالح وتنغص وجوده وهو بعيدا عن ثقافته الأولى.
تسير الرواية على هذا الحال في طرح الأسئلة دون أن تجيب، تدخل من عقدة سردية إلى أخرى، من موضوع غربة الهجرة إلى الاغتراب الثقافي في العولمة فتتسع ثنائية حمدون/أنتجري من الأنا الفردية لتشمل الأنا الجماعية. فتنبسط في الحوار الحضاري تارة وتنقبض بين الأنا والآخر ويسير التداعي في الحكي حتى ص 203 لينتهي بأفق مفتوح على لسان صوت درويش :
«هي سحابة دمع ممطرة، تتجاذب بين رياح، تغفو فيها وتسير.
هي مداد يكتب على الثرى والذاكرة الحبلى جداول النهر العربي التائه.
هي كوكب عاص لنظام العولمة، يبهت شعاعها، تغيب.. تغيب شمسها.
كسوف، خسوف، يتجدد ضياء البدر، آت زمانك آت...»
وكما هو الشأن في هذا الجزء من الرواية فلغة الشعر تحضر في بعض من فقراتها وهذا ما أشار إليه الشاعر المغربي محمد علي الرباوي في الصفحة الرابعة من غلاف مرايا: حين تحدث عن لغة الكاتب في الكتابة «... وهذا ما جعل لغة الشعر تحضر في كثير من فقراتها. وهذه اللغة تتأجج كلما اتسع الإحساس بالغربة».
كما تحضر نفحة صوفية في الحوار الأخير الذي دار بين المدني "الفِكْرور" وصالح وخاصة على لسان المدني. وذلك في الجزء الأخير من الرواية ( من ص 189 إلى ص 197)
أما عن الضمائر المستعملة في السرد واختيارها فهي ثمرة اختيار جمالي واع، فليس ضمير المتكلم سوى ضمير نحوي لا يعود بالمرة على بوح مباشر. وهذا الإشكال يجد مشروعية طرحه خاصة في روايته الأولى «أمواج الروح، سيرة مهاجر سري في باريس» التي يصعب تجنيسها، فالعنوان الفرعي : «سيرة مهاجر سري في باريس»، يخلخل ميثاق الكتابة في ذهنية القارئ ، فيسهل الفصل في تجنيسها في أول الأمر، إلا أن المتتبع لأعماله الصادرة حديثا. يرى أن هذا المنحى كان اختياريا في كتابة الروائي. فهو يركب ضمير المتكلم ليقربنا من حميمية النص وأن طبيعة حضوره طبيعة جمالية لا غير .
ففي رواية «مرايا» يتوزع السرد بين نقلتين ضمير المتكلم وضمير الغائب، فالجزء الأول معنون ب «الظمأ» يركب الراوي ضمير المتكلم، ونفس الشيء كذلك في الجزء الثاني المعنون ب «العودة وعودة العودة»، يستخدم ضمير الغائب في الجزء الثالث من الرواية المعنون ب «القابلة» ليستريح الراوي ويخلق متنفسا للقارئ معا.
أما العمل الثاني وهو المجموعة القصصية والتي عنونها ب «وردة الشاعر» فهي تضم اثني عشرة قصة متعددة المواضيع ينهل بعض منها من عالم الهجرة كما هو الشأن في قصص : العميد أولفيي والفَلَقَةُ، الكنبة، حنظلة، أشواق، قبلات في الهواء، دمعتان وابتسامة. وكما تنهل من مواضيع أخرى كالعولمة وتبعاتها الثقافية في قصة "النفقة".
كما نجد موضوع الاحتباس الحراري حاضرا في المجموعة وذلك في قصة: فوانيس. وقصص أخرى ذات شطح صوفي كما هو الشأن في قصة «العبارة»، و«الوجد».
وتأتي قصة «وردة الشاعر» وهي القصة التي سميت بها المجموعة القصصية، حيث تعالج مشكل الأمية في الوطن العربي، تتحدث عن أم شاعر لا تعرف القراءة والكتابة، فتحاول جادة معرفة ما يكتب ابنها والاقتراب من عالمه الإبداعي الذي ينشره ويقرأه الناس وحرمت هي بمعرفته. فتسأل زوجته وردة، بمرارة وهي تقلب دفتي الديوان، عن ما هو الشعر؟ عن عالم ابنها؟ عن المواضيع الذي يكتب فيها؟ فتقربنا «وردة الشاعر» في الصفحة 45 عن هذه الرغبة وعن الأمية التي تقف سدا منيعا في وجهها:
  «- تعلم القراءة والكتابة التي حرمت منهما، ولم تكن الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لأفهم ما كان يكتبه لي، فحين كان يبعث إليّ الرسائل من الجامعة كانت أخته تقرأ الرسالة فتصلني عبارة أمي الحنون كإلهام، فيشرق في قلبي المعنى. تتعطل القراءة وتنهض الأمومة طريقا لفهم باقي الرسالة.
- لكن اليوم يكتب للجميع يا حماتي، هو ملك للناس جميعا.
- إلا أنا ومن حرموا من التعلم.»
وتسير المجموعة القصصية والرواية على هذا المنوال من الحكي لتعانق مشاكل هجرة الإنسان العربي. وللإشارة أن الرواية الأولى للكاتب مصطفى شعبان "أمواج الروح سيرة مهاجر سري في باريس" طبعت ثلاث مرات، وقد كرمت باختيارها كموضوع لامتحانات شهادة البكالوريا قسم عربي في فرنسا لدورة 2008. هذه الرواية تحتاج لترجمة إلى اللغات الأجنبية ليطلع من خلالها الآخر عن معاناة المهاجرين النفسية.
                                      د مسعود ديلمي  كاتب جزائري مقيم في باريس







 

المطرودون

الجمعة, مايو 25, 2012

صدرت للأديب الدكتور معمر بختاوي رواية "المطرودون" عن دار النشر بالرباط، وهي تحكي قصة المطرودين من الجزائر في ظروف قاسية ومزرية جدا تشبه نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.




الفانتاستيك : الرواية والمجتمع

الثلاثاء, مايو 22, 2012



بمختبر السرديات ، الدار البيضاء ( الجمعة 25 ماي 2012):


الفانتاستيك : الرواية والمجتمع


تنطلق يوم الجمعة 25 ماي 2012 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء ، بقاعة الاجتماعات في الساعة الثالثة بعد الزوال ، أشغال الندوة الوطنية حول موضوع "المحكي الفانتاستيكي في الرواية العربية : مقاربات في النوع " وهي الأشغال التي ارتأى مختبر السرديات إهداءها إلى الروائي والشاعر العربي سليم بركات الذي أثرى  السرد العربي بنصوص مدّت النقد بإمكانيات كبيرة للاشتغال وإثارة أسئلة وإشكالات جديدة في مجال الفانتاستيك .

البرنامج :
عبد الرحمان غانمي : تجليات البُعد العجائبي في رواية البشروش لسليم بركات
محمد بوعزة :ما فوق الغرائبيية في رواية فقهاء الظلام لسليم بركات
عبد اللطيف الزكري: شعرية الفاانطاستيك في رواية كأنها نائمة لإلياس خوري
محمد المسعودي: اشتغال الفانطاستيك وتجليات المسكوت عنه في رواية ليالي ألف ليلة لنجيب محفوظ
إبراهيم محمد عامر( مصر) : السرد العجائبي في منامات الوهراني
بوشعيب الساوري: قلق الفانطاستيك
شعيب حليفي : الفانتاستيك  وصراع المجتمعات.

ينسق أشغال اللقاء نور الدين صدوق ، حيث ستتم  التحاور حول تحولات العلائق بين الواقعي واللاواقعي ؛ ومدى خلخلة الرؤية الثنائية التي تفصل بين الواقع واللاواقع،من جهة أولى، وتغير الرؤية تُجاه المجتمع وتجاوز الرؤية الشفافة وتأكيد علاقة الغرابة والالتباس مع العالم، من جهة ثانية ، ثم الفانتاستيك وانتهاك المحرم واستجلاء المسكوت عنه.

                                                                                        والدعوة عامة


قصص قصيرة جدا

الاثنين, مايو 21, 2012


عصفور...

بينما هي جالسة تستمتع بخلوتها، دخل غرفتها عصفور... انزعج لوجودها ، رفرف كي يعود من حيث أتى فاصطدم بزجاج النافذة... رقت لحاله فأسرعت وفتحتها له... تركها واصطدم وبكل ما يملك من قوة بالموصدة...
فسقط....


سخاء...
أهداها نسخة من قرص مدمج وقال لها:
-هذه نسختك... أتمنى لك فرجة ممتعة.
أحست بالدوران بعد ما عرفت سبب سخائه معها عندما دعاها لبيته...

مبروك السالمي

الإبداع و التسامح

الأحد, مايو 20, 2012


نيابة وزارة التربية الوطنية  إقليم النواصرتعقد دورتها الأولى لأيام التسامح بدار بوعزة، بفضاء المؤسسات التعليمية الثانوية الإعدادية والتأهيلية ،وبمساهمة  أدباء بكتبهم جوائز للتلاميذ الفائزين ،"مضمرات القصة القصيرة جدا "،للناقد محمد يوب، "بيداغوجيا الإبداع في شعر الطفل"للشاعرة الطاهرة حجازي ، وكتب للأديب نور الدين محقق ، وللكاتبة المغربية مالكة عسال، ولنجيب محفوظ وآخرين ،بمشاركة بعض المؤسسات التعليمية الابتدائية، والمديرين مثل  ذ.مصطفى شكري ،وفنانين :ذ البنين، مثلا،ونخبة من الأساتذة والأستاذات  ،أيام 14و15و17ماي 2012 في إطارأنشطتها الثقافية التربوية المعتادة، والمكثفة كل سنة ،وفق" مناسبات وطنية"‘ على حد قول‘ السيد نظيف منسقاعاما، تحت إشراف، السيد نائب الوزارة ذ.د.أحمد مومين،وفي ضوء موروثات هذه النيابة التي انطلقت تجربتها في المجال منذ سنوات،من خلال ما كان يطلق عليه " عكاظ الشعر"بالثانوية التأهيلية توفيق الحكيم وما جاورها...
  تحت شعار : "المدرسة فضاء لنشر وتكريم ثقافة التسامح"،  لفائدة التلاميذ ،واستثمرت اللجان المنظمة والمؤطرة منتوج التلاميذ  وفق المحاور التالية :
_ ورشة للشعر والزجل
_ ورشة للقصة القصيرة
وتم انتقاء الإبداعات التلاميذية المتميزة، وخصصت جوائز لأصحابها يوم 17ماي 2012 بقاعة الاجتماعات للثانوية التأهيلية الطيب الخمال المعدة من قبل السيد مديرها ومساعديه، وحضور اللجان المؤطرة، وجميع المشاركين والتلاميذ المستفيدين ، وقد تميزت هذه التظاهرة الثقافية التي قام بتسييرها ذ محمد مريميدة ، بفقرة شعرية من طرف الشاعرة الطاهرة حجازي تناولت مقتطفات شعرية من دواوينها "نزيف الفرات" ، وأخرى من كتابها" المشار إليه سالفا،المتضمن لشعر تلاميذ قامت بتأطيرهم  ، سابقا، كما بباقي الفقرات كالتالي :
بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم من طرف تلميذ عبر عن موهبة جيدة ، والتغني الجماعي بالنشيد الوطني ،تأتي كلمة النيابة الجامعة الشاملة والمعبرة ، تقدم بها الأستاذ نظيف موضحا أهداف الأيام الثقافية الرامية إلى صقل مواهب التلاميذ المبدعين ، وملء الفراغ المؤدي إلى أزمات نفسية للبعض ،وإلى ضيق الأفق مما قد يتطور إلى مواقف سلبية كالعنف، وتدني القيم الإنسانية السامية المتعارف عليها دوليا، كقيمة التسامح  ..وأشار المتحدث باتزان وخبرة ، إلى السياق العام لهذه الأيام الثقافية المرتبطة بأنشطة تثقيفية وتربوية تفتح مجالا أفسح للتلاميذ وتبلور شخصياتهم ، واستعرض بإيجاز منجزات السنة الدراسية الجارية ،وضمن قوله تعريفا دقيقا للذكاء من خلال مفكرين عالميين ،وعقبتة فقرة غنائية شيقة من أداء فرقة من التلاميذ الموهوبين وظفوا آلات موسيقية رفيعة ،وتلت ذلك، مسرحية رائعة معنى ومبنى ،حول التسامح من أداء تلاميذ مدرسة أولاد عزوز،أعدت ديكورها باحترافية عناصر الفريق التنشيطي النواصر، أوضحت ذة فاطمة عهيد للحاضرين اهتمام هذا الفريق بكل الاستعدادات التقنية التي تهم الديكورات، بالنيابة، في إطار عمل تشاركي .
                  وأسدل الستار على هذه الأيام الثقافية في جو من الانضباط والمسؤولية، ومن المرح المرتسم على محيا كل التلاميذ المشاركين.
 وقد عبر بعض التلاميذ عن امتنانهم لمشجعيهم وعن علاقة المجتمع العربي المتجذرة  بالقيم الحميدة، التي يقرها  الدين الإسلامي دين التسامح ، واليسر لا العسر،وتومن بها كل الديانات السماوية
وكانت فرصة مواتية لأعبر أصالة عن نفسي، وباسم زملائي المؤطرين لأشغال الورشات عن مشروع النيابة النبيل وعن ارتياح الجميع للتوجه العام للتلاميذ المبدعين الراغبين في إثبات الذات ،عن طريق الإبداع الذي به تتحقق كرامة الإنسان واستمرارية الحياة
"إن من البيان لسحرا"
إعداد الأستاذة:
صفية أكطاي


إصدار جديد "الرقّم المعلوم"

الجمعة, مايو 18, 2012



في يوم 09/05/2012 أصدر الكاتب محمد مباركي عمله الإبداعي  الثالث. وهو عبارة عن مجموعة قصصية تحمل عنوان "الرقّم المعلوم" عن منشورات ديهيا (أبركان) ومطبعة جسور بوجدة.                    وتتكون المجموعة من ثلاثين قصة قصيرة هي على التوالي:

-1- الكاتب. -2- المجذوب. -3- شبه. -4- في يوم رمضاني. -5- فيلم. -6- حيوانات بوكماخ وشيخ البركة. -7-  مخبر. -8- كلمات. -9- صاحب الجسد المكور. -10- صاحبة الوجه القمحي. -11- السيد "س". -12-  لقاء. -13- وجه أسود.. قلب أبيض. -14- انتقال تأديبي. -15- عدوتان. -16- المدينة الصغيرة. -17- الممكن. -18- عودة إلى وجدة. -19- زفاف كلب مدلل. -20- هربت. -21- زنقة الرقم المعلوم.. 42.   -22-  رحم الله دايدي. -23-  الكاتب وصاحب العربة. -24- إلى أهلي. -25-  ولد عيشة. -26-  أعزائي الأموات. -27-  الصبي والكاتب. -28-  أطول رسالة. -29-  تحية تحت المطر. -30- حمّادي.

وقدّم لهذه المجموعة الدكتور محمد يحيى قاسمي كاتبا:

الكاتب محمد مباركي مثل البركان النائم، خزّن طاقاته الإبداعية إلى حين ليفجرها فجأة، ودون سابق إشعار، بلفظ إصدارين حارقين في فترة متقاربة : (وطن الخبز الأسود)  و(جدار).

وها هو البركان يتحرك من جديد ليلفظ إصدارا حارقا ثالثا اختار له (الرّقم المعلوم ) عنوانا.

قلت إصدارات حارقة لأنها نابعة من أعماق البركان.

تتكون مجموعة (الرّقم المعلوم) من ثلاثين نصا قصصيا. وهي نصوص متقاربة من ناحية الحجم، متفاوتة ومتباينة من ناحية التيمات.

تتميز المجموعة بتنوع مهم على مستوى ملامسة العديد من التيمات والدلالات والمعاني الجديدة عبر جرأة نوعية في التعبير وانفتاح في القص واستثمار الأدب الشعبي(المحلي) والتاريخي من منظور قصصي جديد في دلالته ومعانيه، ووفق تقنيات قصصية جديدة مع ما يوازي ذلك من تكسير تقني للأسلوب التقليدي في الكتابة القصصية.

كما تتميز مجموعة (الرّقم المعلوم) عموما برصد قضايا جديدة تخص علاقة الذات بنفسها وبالمجتمع وبالعالم، في إطار واقعية جديدة تلغي الواقعية المباشرة.

أما ميزتها الثالثة فهي  تمكنها من اقتحام العديد من الطابوهات الاجتماعية والسياسية والفكرية مثل الجنس وانتقاد السلطة والإيديولوجيا والكشف عن أوهام مراحل سابقة تاريخية وسياسية وإيديولوجية أصبح الآن يغطيها الرماد.

ميزة المجموعة الرابعة الانفتاح على فضاءات ومضامين جديدة مثل الوحدانية والغيرة والهوية والحب والبطالة والاغتراب والفقدان والتمزق والحيرة والهجرة والجنس والقرية والمرأة والرجل والخيانة وغيرها من الموضوعات التي تفاعلت معها النصوص القصصية من مواقع مختلفة.

وقد تم ذلك بموازاة مع التنويع والتجديد في طرائق الكتابة والقص من خلال الانفتاح على توظيف العديد من الأساليب والتقنيات الجديدة، شأن اهتمامها باللغة وجعلها شاعرية، وتشغيلها للتعدد الصوتي واللغوي وتوظيف الحلم والمفارقة والسخرية والتناص والانشطار والتجريد والتفكير في محفل الكاتب والقارئ الضمنيين.

كما تتميز النصوص القصصية التي تحفل بها المجموعة بانفتاحها،  على استلهام التفاصيل الصغرى والعديد من المكونات التخييلية والمرجعية مثل العجائبي والأسطوري والخرافي والتراثي والمحكي الشعبي والذهني والفلسفي واليومي من منظورات مختلفة. كما أضحت بعض نصوص المجموعة تخاطب نفسها من الداخل (الكتابة حول الكتابة).

كما يلاحظ انفتاح نصوص المجموعة على فضاءات جديدة لم يحتف بها بالشكل الكافي من قبل، ليس فقط على مستوى استيحاء الفضاءات الكبرى المتمثلة في المدن تحديدا مثل وجدة، وجعلها مسرحا للأحداث، ولكن الاهتمام انصب أيضا على رصد فضاءات أخرى من زوايا جديدة مثل المدرسة والزقاق وأماكن الدعارة ، سواء  تم استحضاره من منظور مثالي حالم أم من منظور انتقادي كاشف.

وقد استغلت هذه الفضاءات لتشغيل تيمات الخراب والهوية والحرية والضياع والاغتراب والفقدان والخيانة والغدر والوهم والضياع.

مجموعة (الرّقم المعلوم) نداء صريح للقراء لكشف خبايا هذا البركان الحارق.

                                                                                 


... واالغضبُ أقساطا؟؟؟

الجمعة, مايو 18, 2012



أحمد ختاوي



تثاءب ... ويخرج مرهقا ، حيث ضحك صاحبه ،،

لم يقم بواجبه تجاه كلبه المرابض والمرابط بأنف السفينة ، ولم يأبه لقيظ الأيام ... تثاءب نعله ...ونعل الآخر على عجل ، وكلّ في فلك يسبحون ...مسح قائمة المنتخبين ، المرشحين بأنفه حتى كلّ متن أنفه ، كلّ متنه، وكلّ متنها ... وكلّ متن الأيام ...انتخب عليه بنعم ملء شدقيه ، ومثل ظنونه، وملء فطرته وغريزته.

الصندوق شفاف .وغريزة الصندوق لا يؤتمن جانبها ...أغفل ذلك وراح يعلك ما امتص أنفه الذي كلّ من عرق ...ومن شفافية الصندوق وغرائز الأيام ...

احدودب ظهره من كثرة التصويت بنعم  على من اتبع الهدى ومن لم يتبع...تداوى بالأعشاب الضارة  والنافعة لعله يفز .

لم يفز ، ولم يرفث ، فقط كلّ أنفه من النعاس ..وكلّ جسمه النحيف من الرعاف ...هو المسكين ذو متربة وهي العاشقة خلف الأسوار ....وهو المترشح في قائمة النجباء ...هي خلفه تغدقه بالأموال ، بالجاه ،،وبعطر الوجهاء

حتى ما يكتب على الجدران من فعل الوجهاء ،،، هكذا حدثته لحظة تصويته بنعم ، ولحظة ترشحه أيضا بنعم ...ولحظة امتناعه عن التصويت بنعم ..

تثآبت النعال وهي عائدة لتوهها من مراسم دفن ناخب صوت بنعم وآخر امتنع بنعم.. وآخرون صوتوا لصوت الأيام بنعم ...هم أيضا سمعوا قرع النعال ...

هو ذا الصندوق تناجيه ملائكة السواد ،،، فيما ظل هو الآخر يوزع غضبه بالتقسيط

سفر( 2)

الجمعة, مايو 18, 2012



ماهذه الأنداء التي تتناثر  من على أدواحك؟
رقيقة كلحن الغدير..
 صافية كمياه الشمس من عينيك..
هل حقا أن أصابعك من صلصال شجر الزيزفون
وهل حقا أن نظراتك يختلط فيها رائحة الأزل
وأنفاس النهر وعقارب المساحات من شرفة المطر؟!
من أين جئت بهذه الأسوار، تلمع من معصمي الورد
كروض في ماء..
كمركب على نصال عباب!
 لكأنها خشخشة ضوء على مراسي الشجر!
وهذه الرزم من الغيوم من يديك، تسافر إليك
تحط على غصن الأفق
 كحمام!
ترسم لوحة نشيد عارم
عطش المساء..
انشداه الوجوه لحمرة البحر..
ليت الشمس تتغلغل في كفي!
أنحت فيك انشطاري
أكب في عينيك غابات الروح
احضن في مداك أعشاش العصافير
خرير الأشجار ..
نبات الفجر من تحت أقبية الرذاذ
أسافر في مدى عينيك
كمطر 
يزلزلني عمق الورد
تغمرني المساءات بلون العطر
بعضي يراكم نسيم الهواء في روحي
أتلمس وجهي في صداك
ثمة مرايا تخامر اندلاق الزهر
انسكاب العمر في رمشيك..
ليت الشمس تتغلغل في كفي!
وأنشد فيك احتراقي
واحتراق الروح في عينيك ..
عبد العزيز أمزيان  






  


حوار مع الاعلامية عزيزة رحموني

الأربعاء, مايو 16, 2012


ضْحكْ الدمْ

الأربعاء, مايو 16, 2012



صدر عن دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر ديوان زجل
بعنوان:ضْحكْ الدمْ للشاعرة حياة محمد كعبوش
يقع الديوان في 84 صفحة من القطع المتوسط وتضمن 13 قصيدة زجلية بالإضافة إلى إهداء ومدخل...
ونقرأ في بعض قصائده العناوين التالية:لمن نهدي حروفي،شيخ الكلام،تبوريدة،الثلث الخالي فينا.







أحلام تمد أصابعها

الثلاثاء, مايو 15, 2012


لعبدالله المتقي وفاطمة بنمحمود

عن دار الوطن للنشر والتوزيع بالمغرب ،صدر للمبدع المغربي عبد الله المتقي ، والمبدعة التونسية فاطمة بن محمود "أحلام تمد أصابعها" وهو إصدار مشترك
"أحلام تمد أصابعها" نصوص مفتوحة تمتح من التراث القديم وتتناص في شخوصه مع "ألف ليلة وليلة " عبر مساحات نصية تصل إلى 115 صفحة من الحجم المتوسط وتزين غلافها لوحة للفنان التشكيلي سليمان الادريسي

نقرأ في تقديم الاعلامي والناقد التونسي عبدالدائم السلامي " لايخفي السارد حيرته بين أن ينسحب من الحكاية وبين أن ينسحب القارئ إليها بسلاسل جمل خفيفة ذات علاقات نحوية خصبة مكتفيات بعمدة القول فيها دو نحاجة إلى المتممات إلا في نادر الأحيان "
ويكتب القاص والناقد والقاص المغربي " هو عمل يصعب الحسم في جنسه الإبداعي ، لكونه يبرز تداخل أكثر من جنس داخل بؤرحكايات بقدر ما تتناص مع ألف ليلة وليلة "


فائض المعنى في القصة القصيرة

الاثنين, مايو 14, 2012



فائض المعنى
في المجموعة القصصية
" سرير الدهشة"
للأديب محمد أكويندي
1-  دردشة عابرة
وأخيرا طاوعني قلمي لأكتب هذه السطور المتواضعة عن "سرير الدهشة"للأديب المتعدد المواهب الصديق محمد أكويندي ،الذي تربطني به علاقة الحي الذي كنا نسكن فيه جميعا، و المدرسة التي جمعتنا ونحن صغارا(ولد السكويلة)،مدرسة علال بن عبد الله التي درس فيها عدد كبير من الأدباء المرموقين وعلى رأسهم صاحب التقديم لهذه المجموعة سعيد يقطين و سعيد منتسب وأحمد سعود....

تجمعني بمحمد أكويندي حالة الانفلات من أسوار المدرسة التي رفضنا الخضوع لقوانينها و الجلوس على طاولاتها،لقد رفضنا البقاء داخل جدرانها العالية وكأنه سجن يحبس الأنفاس وعلى أبوابه مدير ضخم الجثة اسمه الإيمامي رحمة الله عليه.

لقد تخطينا أسوار المدرسة لنتنفس هواء الحرية و الانعتاق من قيود القوانين التي تكبل المبدع،كان مصيرنا في يوم من الأيام أن تلفضنا المدرسة وتطوح بنا إلى الشارع ،فكان الشارع خير مدرسة وأكبر جامعة احتضنت عددا كبيرا من الأدباء العظام من أمثال جون جينيه ومحمد شكري....

 تعلمنا من فضاءات الدار البيضاء الشئ الكثير،تعلمنا فلسفة الحياة،أخذنا قوانين الطبيعة من أصولها، وكأننا كنا نريد تفصيل نموذج تربوي خاضع لمقاساتنا،كنا نرفض البرامج التربوية القائمة على القمع وعلى سلطة المعلم وسطوة المدير،كنا نرفض القهر المادي و المعنوي.كنا نرفض مسطبة القسم وعصا المعلم وروتينية الدروس التقليدية العقيمة....

السي محمد اكويندي المبدع العصامي الذي علم نفسه بنفسه لا يكتفي بالدروس التي يمليها المعلم على التلميذ،فبدل أن يقرأ درسا واحدا كان يقرأ كتابا بأكمله، كان فأر المكتبة كما يقول الفرنسيون،له ذاكرة قوية تسجل كل ما تمر عليه عيناه،يتحرك وتتحرك معه خزانة مليئة من الكتب راسخة عميقا في ذهنه.

 يمتاز بدقة الملاحظة وسرعة البديهة كان كما الإسفنجة تمتص كل البلل على الطاولة دون انتفاخ أو تضخم الأنا ،يبقى على حاله متواضعا كما هو دائما،يسير بتأني كما هو في الحياة،يأخذ الحياة بعفوية وببساطة لا يتسابق على النجومية لأنه يؤمن بأن النجوم محلها السماء،وأن النجوم تغيب عندما يحل النهار الجهار الذي يفضح التزويق والتنميق المستعار،إنه الفيل الذي يختفي لكي يموت بعيدا عن عيون الناس.

2-  في صلب الموضوع

إن من يقرأ المجموعة القصصية سرير الدهشة يلاحظ بأن القاص محمد اكويندي جعل لفظة سرير مفردة ومضافة إلى كلمة الدهشة المعرفة التي تحتمل المعنيين معنى دهشة الإعجاب و دهشة الرفض و الاستغراب، حيث لا يمكننا القبض على معناها الحقيقي ولا يمكن التخمين فيها لما تحتويه من غموض بل من عمى المعنى المساعد على كثير من التأويلات.

فالسرير كلمة مشتقة من سر يسر سرا  وهو ما يخفيه الإنسان وما يكتمه من أسرار لا يريد البوح بها والإفصاح عنها إلا لمن هو أقرب الناس إليه أو تجمعه بينه وبينه ثقة عمياء، وفي السريروعليه تقال كل الأسرار الواضحة و المضمرة في الذاكرة.
فمن جهة هو المكان الذي تجري فيه كل القصص المشكلة للمجموعة القصصية وكأنه سرير بروكست يضبط به السي محمد اكويندي إيقاعات قصصه على المقاس الذي يريد،موجها شخصيات وأحداث قصصه الوجهة التي يريد،حيث السارد يريد وضع مجموعة من الضوابط الخلقية و الثوابت التي تحدد الأصدقاء و الأصفياء الذين يستحقون المصاحبة و العشرة الصادقة.

وقد يقصد به سرير الزوجية وما يعرفه من مغامرات حميمية تتفاوت بين نجاح وفشل المغامرة الحميمية،السرير الذي يعرف أول دهشة وهي دهشة الجسد وما يحدثه من رعشات مدهشة وداهشة، وهو هنا في المجموعة يختلف تمام الاختلاف عن السرير الطبيعي،إنه سرير في متخيل القاص،وفي متخيل القارئ كذلك ،فالقارئ/المتلقي يتحول من متلقي سلبي إلى متلقي مشارك في ملء الفراغات بما يناسب من مغامرات ومشاهدات، كل واحد  يملء هذا الفراغ بما توحي إليه لفظة سرير بصيغة التنكير المفتوح على دلالات عديدة و إيحاءات تغني وتثمر المعنى.

وقد يقصد به سرير الطبيب النفساني حيث الشخصيات المؤثثة لفضاء المجموعة القصصية هي عبارة عن حالات مرضية، استطاع القاص استنطاقها ودفعها إلى التعبير عما تشعر به من حالات مرضية وفلتات لسانية،تخرج على شكل نصوص خطابية كاملة تتنوع بتنوع الأدوار و الوظائف التي تقدمها و التي تساعد على سير الأحداث وتأزيمها.

أسرار تحكى على سرير الدهشة، أسرارمختلفة ومتنوعة قد تختزن في الذاكرة وتطفو يوما وتخرج على شكل كتابات إبداعية ،أو تموت وتنتهي بموت سريري تتعطل فيه جميع أعضاء الجسد وتبقى الذاكرة تشتغل وتحكي بشكل تزامني قصصا تستقي أحداثها من الذاكرة، أو قد تنتهي بموت طبيعي ينقل على إثرها الإنسان إلى المقبرة على سرير الموتى الذي يمثل رمزا سميولوجيا مستعصيا في موروثنا الجمعي و الجماعي وما يحمله من دلالات إيحائية،ويكون السارد هو المعبر بالإنابة عن كل من ركب هذا السرير،فيحكي أسراره بضمير الغائب/الميت.


3- الكتابة المخاتلة
إن من يقرأ المجموعة القصصية "سرير الدهشة" يلاحظ بأنها مجموعة مخاتلة تعكس مخاتلة صاحبها، وبالتالي فإنها تحتاج إلى قارئ مخاتل يخضع المجموعة القصصية  لعملية التأثير و التأثر، لأنها تسير من النص إلى القارئ ثم من القارئ إلى النص،وبينهما تختفي الدلالات المضمرة في ذهن القاص و التي تحتاج إلى مفتاح تفكيكي يفك شفرة الكلمات العميقة و الدلالية التي شكلت متحدة تراكيب وتعابير المجموعة القصصية.

فالمجموعة القصصية"سرير الدهشة" حمالة أوجه، طاقة غنية ومتجددة، قابلة لمزيد من القراءات وفي مضامينها مزيدا من الإيحاءات، التي يضمرها القاص محمد اكويندي و التي مررها عبر اللغة القصصية الدسمة و المكتنزة بعمقها الفكري و النفسي و الدلالي. لأن النص القصصي في المجموعة غني " ينشط قدراتنا،ويمكننا من إعادة خلق العالم الذي يخلقه"عمليات القراءة- إيزر

ولكي تتم عملية القراءة بشكل متكامل يجب على القارئ أولا ملامسة النص من الداخل لمعرفة الخارج، لمعرفة انفعال القاص محمد اكويندي وليس معرفة أفعاله،معرفة وظيفة القصة وليس الفعل القصصي،حيث الوظائف في المجموعة القصصية تبدو مترابطة فيما بينها،و الشخصيات تبدو مترابطة ومتلاحمة تؤدي وظائفها بشكل منطقي ،كما أن الزمن ليس هو الزمن الطبيعي و المكان ليس هو المكان الفيزيقي، بل هو الفضاء القصصي الذي تتداخل فيه نفسية القاص بنفسية المتلقين.
ومن هنا تبرز عملية التشويق و الرغبة في معرفة ما وراء القص وما تخفيه المجموعة القصصية من أسرار مدهشة.

 وعملية التشويق هذه في المجموعة القصصية تأتي مبنية على عملية الوصف الدقيق لتفاصيل المكان والبعد الزمني الذي خلقته الكلمات،فالقاص أوقف سريان الزمن و المكان لكي يترك المجال واسعا لسريان الأحداث (أحيانا أصل إلى إقناع نفسي بأن البلاهة تسمى"زاوية قائمة"وإن أصر الرياضيون الأوائل بأنها "قناع"،وأحيانا أخرى أنساق مع الفلكيين الذين ينعتونها ببرج السنبلة حيث الشهوة على أتمها في الغسق الذي يستطيع فيه الذكر أن يأكل الأنثى..) سرير الدهشة ص 12 .
وما زاد من حركية الوصف هو اعتماد المجموعة القصصية على تنويع الأفعال بين الماضية و المضارعة مما يساهم في خلق نتوءات لغوية ترج ذهن المتلقي وتحرك فيه فضول تتبع مجريات الأحداث إلى نهايتها،وخاصة في استهلال القصص التي تبدأ في مجموعها بأفعال ماضية ثم تستدرج المتلقي للمشاركة في حركية أفعال المضارعة (حلت مثل غسق صيفي بطئ)(انحسرت الصباغة عند منتصف الباب)(أفلت من قبضة يده)
وما ساعد في حركية النصوص وديناميتها اعتماد القاص ضمير المتكلم الذي  يعكس قوة شخصية السارد و جرأته على خوض عوالم قصصية غاية في التعقيد،عوالم متشابكة يتقاطع فيها النفسي بالاجتماعي بالثقافي .....
4-   سميائية السرد القصصي
والنصوص القصصية كما نلاحظ على مستوى بنية اللغة تبدو منذ وكأنها نصوص مغلقة وبسيطة،وعندما نغوص فيها على المستوى العميق نجدها نصوصا مائلة تصب فائض المعنى إلى تأويلات متنوعة تتناص مع نصوص معرفية أخرى،لأن فيها زخم هائل من الدلالات تبين عمق وفكر صاحبها واطلاعه على مجالات معرفية مختلفة ومتعددة ففي قصة الأعمى نجد القاص قد توقف على جميع أشكال و حالات هذه الشخصية عبر التاريخ وفي الموروث الديني (فك تكة سرواله،ثم ردد:"لا حرج على الأعمى") وذكر لمجالس العميان وسهراتهم و أبرز العميان الذين عرفهم التاريخ وسجل نباهتهم وذكاءهم (وعجبي الذي تنفلق له الصخور،كلهم أدباء عميان:بشار بن برد،أبو العلاء المعري ،طه حسين،بول غرساك،جسيه مارمول،هوميروس....) سرير الدهشة ص56
فالنصوص القصصية كما نرى مكثفة لا تحيل إلى نفسها وإنما تحيل إلى دلالات أخرى تتجاور بل تتجاوز المعنى البسيط إلى معاني أكثر عمقا،تتقاطع مع مجالات معرفية أخرى أكثر دلالة وأكثر موسوعية،نصوص يصعب قراءتها بطريقة تفسيرية شارحة لسطح القصة بل تحتاج إلى الغوص عميقا في دلالاتها،ولا تكتفي بالحاضر فيها بل البحث في الغائب فيها،و الغائب يبقى مضمرا خفيا في ذهن القاص مهما تعددت القراءات،وتبقى نصوص سرير الدهشة مفتوحة على مزيد من القراءات.
كما أن القاص كان دقيقا في اختيار ألفاظ قصصه،ألفاظ لها إحالات ودلالات عالمة وتشاكلات دلالية تبين أنه لايتعامل مع قارئ عاد، وإنما يتعامل مع قارئ يبحث في عمق اللفظة، و لا يكتفي بسطحيتها ،قارئ يحفر عميقا لمعرفة رؤية القاص إلى العالم على اعتبار أن اللغة جماعية يتشارك فيها فئات متعددة من فئات المجتمع.
وبما أن اللغة لها ارتباط بالمنظومة الاجتماعية فينبغي أن ننظر إليها في ما تؤديه من وظائف نسقية ودلالية داخل السياق القصصي:
1-    الإرادة – القدرة – الفعل
حيث اللغة القصصية في سرير الدهشة استطاعت تأدية المعنى بأقل الكلمات، بحيث لا يمكننا إزالة لفظة وتعويضها بلفظة أخرى، فكانت اللغة لها غاية وظيفية على مستوى الشكل وعلى مستوى المضمون،بالرغم من وجود العائق على الفعل وهو العمى في قصة الأعمى، فالأعمى مثلا استطاع إقناع المتلقي بحقه في التبول في قارعة الطريق معللا عذره بالنص القرآني"لا حرج على الأعمى" فالقارئ هنا لا ينظر إلى الشخصية وإنما ينظر إلى الوظيفة التي قدمتها الشخصية.
كما أن القاص استطاع إيجاد تخريجات مختلفة لنهايات قصصه،وهي نهايات منطقية تساعد على إقناع المتلقي على تقبل القصة و التمتع بفنيتها وجماليتها،مثلما فعل في قصة جوقة التماثيل حيث استطاع أنسنة البطل الرئيسي وهو "تودة" وجعله(ينجو بنفسه إلى نحث ملامحه على وجوه الجوقة....متعجبا صاح النحات:أيكما ثودا؟) سرير الدهشة ص 36


2-  توزيع الأدوار
عندما نقرأ المجموعة القصصية جيدا نلاحظ بأن القاص استطاع توزيع أدوار شخصياته وشخوصه بشكل دقيق،كل واحد يقدم الدور المنوط به وفق ما تشير إليه زاوية الرؤية عند القاص،وهي الرؤية من الخلف حيث القاص يعرف تفاصيل الشخصيات الخارجية و الباطنية،يتتبع تفاصيلها ويوجهها الوجهة التي يريد وفق قناعاته ورغباته،وفي كثير من الأحيان يتدخل لتبرير موقف هذه الشخصيات لكي يقنع القارئ بالدور الذي تؤديه هذه الشخصيات،ويتعدى توزيع الأدوار  من جانب المضمون إلى  جانب شكل الصفحة وفضاءها، حيث إن القاص استطاع في كثير من القصص توزيع سواد الكتابة على بياض الصفحة بطريقة سميائية (ص 57/ 58) وبين السواد و البياض يوجد القاص ويوجد المتلقي،وتوجد المضمرات و المشتركات الثقافية التي تجمع بينهما.
3-  التشاكلات السيميائية
التشاكلات السميائية هو الانسجام الذي تؤديه الصور و المقاطع القصصية التي تتوحد فيما بينها لتأدية المعنى العام في القصة،حيث نلاحظ بأن السيمات(شكل اللفظة)يساعد القارئ على تمثل المعنى وخلق الدلالات (الكلاسيمات) بشكل منسجم ومتواز.
هكذا تصبح معاني القصص المشكلة للمجموعة القصصية موحدة على مستوى الألفاظ و على مستوى الدلالات ، بالرغم من الغموض و العمى الدلالي(الكاوسcaos ) الذي يحيط بلغة الكتابة القصصية عند محمد اكويندي،لأنه عندما يشتد العمى تتفتح عين ثالثة هي العين الذائقة/المتذوقة التي تستوعب المعاني الخفية و المضمرة في المجموعة القصصية.
محمد يوب
19-04-12




 
  • أرشيف المجلة

    المتابعون

  • القصة القصيرة جدا

  • تحليل الخطاب الأدبي

  • النقد الأدبي